خضير جعفر

244

الشيخ الطوسي مفسرا

وروي عن أبي جعفر عليه السّلام يعني ( محمّد الباقر ) أنّه قال : « نزلت في علي صلّى اللّه عليه وآله حين بات على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا أرادت قريش قتله حتّى خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفات المشركين أغراضهم » ، وبه قال عمر بن شبه « 1 » . كما نجد الشيخ الطوسي يتّخذ مثل هذا الموقف عندما يتّفق المفسّرون والرواة على سبب نزول آيات الكتاب المجيد فيذكر رأيهم الذي اتفقوا حوله ، ولم يطرح رأيا مغايرا ، وذلك في مواضع عديدة ، منها قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 2 » . فيقول : ذكر السدي وابن جريج وعكرمة أنّ هذه الآية نزلت في بقيّة من الربا كانت للعبّاس ومسعود وعبد يأليل وحبيب وربيعة وبني عمرو بن عمير ، وروي عن أبي الوليد بن المغيرة كان يربي في الجاهليّة وكان بقي له بقايا على ثقيف ، فأراد خالد بن الوليد المطالبة بها بعد أن أسلم ، فنزلت هذه الآية في المنع من ذلك « 3 » . وكذلك نجد الشيخ الطوسي في مكان آخر يذكر سببا للنزول برواية جمع من الرواة والمفسّرين ، ولا يذكر بعدهم شيئا ؛ ليبيّن فيه رأيه من يدلّل على اتفاقه معهم في صحّة السبب ، وقد ورد ذلك في سبب نزول قوله تعالى : الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ « 4 » . قال : ذكر ابن عبّاس والسدي وابن إسحاق وابن جريح وقتادة : إنّ سبب نزول هذه الآية أن أبا سفيان صخر بن حرب وأصحابه لما انصرفوا عن أحد ندموا ، وقال بعضهم لبعض : لا

--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 183 . ( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 278 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 366 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 172 .